مروان وحيد شعبان
53
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
المبحث الرابع عجز المشركين واعترافهم بعظمة القرآن بعد ما استعرض الحق آيات التحدي في كتابه العظيم ، وطلب منهم أن يأتوا بسورة من مثله وفيهم فحول الشعراء والخطباء الذين ذاع صيتهم وانتشر خبرهم بين الناس ، وإذا بالقوم تستعجم ألسنتهم ، وتهتز أركان البلاغة والبيان لديهم ، فراحوا يتهربون ويتهافتون ومنهم من قد تسربل بقناع الأنفة والاستكبار ، فقال هو وأمثاله كما وصفهم ربنا تبارك وتعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) « 1 » . وقولهم : وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ « 2 » . ( وهكذا التمسوا لأنفسهم عذر القعود عن معارضته بأنه أساطير الأولين ، أو قول شاعر مجنون أو هو كذب أعانه على اختلاقه أناس آخرون ، واعتبروا اتهامهم هذا عذرا يسوّغ صمتهم ، ويبرر عجزهم الفاضح عن المعارضة . . . يا للمنطق السديد ؟ ألا ترى أن هذا التهرب من مواجهة التحدي ومن تقديم المعارضة ليس في الواقع إلا إقرارا منهم بالعجز وأي إقرار ) « 3 » ؟ يقول الإمام الباقلاني : ( فلو كان هذا القرآن من ذلك القبيل : الشّعر أو من الجنس الذي ألفوه ، لم تزل أطماعهم عنه ، ولم يدهشوا عند وروده عليهم ، فكيف وقد أمهلهم وفسح لهم في الوقت ، وكان يدعو إليه سنين كثيرة ، قال عز من قائل : أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآيتان 4 ، 5 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 6 . ( 3 ) المعجزة الخالدة ، حسن ضياء الدين عتر ، ص : 128 - 129 . ( 4 ) سورة فاطر ، الآية : 37 .